ثقة الإسلام التبريزي

18

مرآة الكتب

( الفصل الأول ) اعلم أنه لم يكن من دأب عصر الصحابة تدوين الكتب ، بل كانوا يمنعون من ذلك . قال في « كشف الظنون » في الإشارة الثانية من الفصل الرابع من الباب الثاني : اعلم أن الصحابة والتابعين لخلوص عقيدتهم ببركة صحبة النبي ( ص ) وقرب العهد إليه ولقلّة الاختلاف والواقعات وتمكنهم من الرجوع إلى الثقات ؛ كانوا مستغنين من تدوين علم الشرائع والأحكام ، حتى إن بعضهم كره كتابة العلم ، واستدل بما روي عن أبي سعيد الخدري أنه استأذن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في كتابة العلم ، فلم يأذن له . وروي عن عبد اللّه بن عباس أنه نهى عن الكتابة وقال : إنما ضل من ضل ممن كان قبلكم بالكتابة . وجاء رجل إلى عبد اللّه بن عباس ؛ فقال : إني كتبت كتابا أريد أن أعرض عليك ، فلما عرضه عليه أخذ منه ومحاه بالماء . وقيل له : لما ذا فعلت ؟ قال : لأنهم